البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 248 - من الجزء 2 - [الولاية الإلهية عامة التعلق لا تختص بأمر دون أمر]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 248 - من الجزء 2 - [الولاية الإلهية عامة التعلق لا تختص بأمر دون أمر]


مستريح الخاطر إن كسب وإن لم يكسب‏

[الولاية الإلهية عامة التعلق لا تختص بأمر دون أمر]

فلهذا قلنا إن ولاية الله عامة التعلق لا تختص بأمر دون أمر ولهذا جعل الوجود كله ناطقا بتسبيحه عالما بصلاته فلم يتول الله إلا المؤمنين وما ثم إلا مؤمن والكفر عرض عرض للإنسان بمجي‏ء الشرائع المنزلة ولو لا وجود الشرائع ما كان ثم كفر بالله يعطي الشقاء ولذلك قال وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وما جاءت الشرائع إلا من أجل التعريف بما هي الدار الآخرة عليه ولو كانت مقصورة على مصالح الدنيا لوقع الاكتفاء بالنواميس الحكمية المشروعة التي ألهم الله من ألهم من عباده لوضعها لوجود المصالح فهذه ولاية الحق وأسرارها وهي الولاية العامة وولاية الولاية الكونية البشرية والملكية منها ويكفي هذا القدر ولما جعلهم الله أولياء بعضهم لبعض فقال في المؤمنين بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والمؤمنات وقال والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فجعل الولاية بينهم تدور قال عن نفسه والله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ لأنه قال والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ من طغى إذا ارتفع وقال في حق نفسه رَفِيعُ الدَّرَجاتِ وهم يعتقدون في الطاغوت الألوهية كما تقدم فلذلك رفعوه فما عبدوا إلا الرفيع الدرجات والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ فاجعل بالك وتدبره تعثر على قوله وقَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ انتهى الجزء الرابع ومائة

( (بسم الله الرحمن الرحيم))

(الباب الثالث والخمسون ومائة في معرفة مقام الولاية البشرية وأسرارها)

من صورة الحق نلنا من ولايته *** جميعها فلنا في الحرب أقدام‏

لنا الخلافة في الدنيا محققة *** وما لها في جنان الخلد أحكام‏

إنا على النصف من جناتنا أبدا *** وما لنا في كثيب العين أقدام‏

وهو الكمال كمال الذات يجمعنا *** فيه ابتهاج بنا ما فيه آلام‏

ودار دنياك أمراض وعافية *** تعصى الأوامر فيها وهو علام‏

يقول افعل فلا تسمع مقالته *** ولا يرى منه عند النقض إبرام‏

لذاك قلنا فلم تسمع مقالتنا *** وفيه لله إتقان وإحكام‏

لو قال من قال كن بنعت خالقه *** بدت لعينك أرواح وأجسام‏

لذاك خص من الألفاظ لفظة كن *** لها الوجود وما في الكون إعدام‏

[المقابلة المعقولة أو المرتبة الوسط بين وجوب الوجود والعدم المطلق‏]

الولاية البشرية قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا الله وقوله أمرا كُونُوا أَنْصارَ الله فعلمنا أنه لو لم يكن ثم مقابل لوجود الحق ولوجوب وجوده يطلبنا ذلك المقابل بالنصر لنكون في قبضته وملكه على وجود الحق ما قال الله لنا كُونُوا أَنْصارَ الله على هذا المقابل المنازع وهذه تعرف بالمقابلة المعقولة ولما كان الحق تعالى له صفة الوجود وصفة وجوب الوجود النفسي وكان المقابل يقال له العدم المطلق وله صفة يسمى بها المحال فلا يقبل الوجود أبدا لهذه الصفة فلا حظ له في الوجود كما لا حظ للوجوب الوجود النفسي في العدم ولما كان الأمر هكذا كنا نحن في مرتبة الوسط نقبل الوجود لذاتنا ونقبل العدم لذاتنا ونحن لما نقبل عليه فيحكم فينا بما يعطيه حقيقته ونكون ملكا له ويظهر سلطانه فينا

[الأعيان الثابتة عليها يقع الخطاب من طرفي الوجود المطلق والعدم المطلق‏]

فصار العدم المحال يطلبنا أن نكون ملكا له وصار الحق الواجب الوجود لنفسه يطلبنا لنكون ملكه ويظهر فينا سلطانه ونحن على حقيقة نقبل بها الوصفين ونحن إلى العدم أقرب نسبة منا إلى الوجود فإنا معدومون ولكن غير موصوفين بالمحال لكن نعتنا في ذلك العدم الإمكان وهو أنه ليس في قوتنا أن ندفع عن نفوسنا الوجود ولا العدم لكن لنا أعيان ثابتة متميزة عليها يقع الخطاب من الطرفين فيقول العدم لنا كونوا على ما أنتم عليه من العدم لأنه ليس لكم أن تكونوا في مرتبتي ويقول الحق لكل عين من أعيان الممكنات كن فيأمره بالوجود فيقول الممكن نحن في العدم قد عرفناه وذقناه وقد جاءنا أمر الواجب الوجود بالوجود وما نعرفه وما لنا فيه قدم فتعالوا ننصره على هذا المحال العدمي لنعلم ما هذا الوجود ذوقا فكانوا عند قوله كن فلما حصلوا في قبضته لم يرجعوا بعد ذلك إلى العدم أصلا لحلاوة لذة الوجود وحمدوا رأيهم ورأوا بركة نصرهم الله على العدم المحال‏

[انعدام الأعراض في الزمان الثاني من زمان وجودها]

فالعالم من حيث جوهريته ناصر لله فهو منصور أبدا وجاءت الأعراض فقبلت‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 248 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The science of Time is a noble science, that reveals the secret of Eternity. Only the Elites of Sages may ever come to know this secret. It is called the First Age, or the Age of ages, from which time is emerging.
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: Volume I, page 156. - Trns. Mohamed Haj Yousef]
quote