البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 246 - من الجزء 2 - [إذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 246 - من الجزء 2 - [إذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير]


يؤيد ما ذكرناه أنه لو حسن الظن بشخص وتخيل أنه من أولياء الله وليس كذلك في نفس الأمر عظمه واحترمه هذا في فطرة كل مخلوق فما قصد أحد انتهاك حرمة الله في أوليائه وهذا من غيرة الحق فإن قلت فقد آذوا الله مع علمهم بأنه الله قلنا في الجواب عن ذلك ما علموا إن ذلك أذى وأنهم تأولوا فأخطئوا في نفس الأمر لحكم الشبهة التي قامت لهم وتخيلوا أنها دليل وهي في نفس الأمر ليست كذلك وهذه كلها من الحق في عباده أمور مقدرة لا بد من وقوعها فمن غيرته حجابهم عن العلم به وبالخاصة من عباده فجناب الله وأهل الله على الإطلاق محترمون ما لم تعين أو يتأول فاعلم ذلك‏

(الباب الحادي والخمسون ومائة في معرفة مقام ترك الغيرة وأسراره)

من يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فهو الذي *** بنوره في كل أمر يهتدى‏

وغيرة العبد إذا حققتها *** شح طبيعي من أسباب الردي‏

وغيرة الحق إذا علمتها *** من رؤية الغير ولا غير بدا

فلا تقل بغيرة فإنها *** مشتقة من غير فاتركها سدى‏

وأين عين الغير وهو عدم *** فاسلك هديت الرشد أسباب الهدى‏

وانسب إلى الباري ما قال وما *** جاء به شرع ولكن ابتدا

مما لو أن العقل يبقى وحده *** ما قاله معتقدا وقدا

فإن يكن بعد سؤال قاله *** فهو دواء وهو بالبرهان دا

فالحق ما قرره الشرع ولو *** دل على كل محال وبدا

فالمؤمن الحق بهذا مؤمن *** وكل من أوله قد اعتدى‏

لأنه ظن وبعض الظن قد *** يكون إثما قائدا نحو الردي‏

[إذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير]

إذا اقتضى نظر العبد العارف ظهور الحق في أعيان الممكنات الثابتة وإنها ما استفادت منه الوجود وإنما استفادت منه ما ظهر مما هي عليه من الحقائق عند ظهوره فيها فأعطته كل وصف ونعت اتصف به مما تضيفه بطريق الحقيقة إلى الإنسان أو العالم كيفما شئت قلت ومن جملة النعوت الغيرة المحكوم بها في نسبة ما ظهر به الظاهر لظهور آخر لحكم آخر من عين آخر فإذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير

[الغيرة متعلقها النسب أو الأعمال وهي كلها لله‏]

وإذا نزلت عن هذا النظر إلى قوله ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وقوله والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ لم يصح وجود الغيرة فإن الغيرة متعلقها النسب أو قل الأعمال وهي كلها لله فعلى من تقع الغيرة وما هو ثم إذ كانت النسب والأعمال كلها لله‏

[الغيرة المعلومة الظاهرة في الكون شح طبيعي الكرم المطلق لا تكون معه غيرة]

والغيرة المعلومة الظاهرة في الكون شح طبيعي والشح في ذلك الجناب العالي وفي الأرواح العلى لا يصح فإذا ظهرت فمن النفس الحيوانية ولهذا توجد الغيرة في الحيوانات وأصلها ضيق الملك وفقد الغرض فالكرم المطلق لا يكون معه غيرة أصلا

(الباب الثاني والخمسون ومائة في مقام الولاية وأسرارها)

إن الولاية عند العارفين بها *** نعت اشتراك ولكن فيه إشراك‏

حبالة نصبت للعارفين بها *** صيد العقول وسيف الشرع بتاك‏

والعبد ليس له في حكمها قدم *** وكيف يقضي بشي‏ء فيه إشراك‏

إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ فقد نزلت *** وعين تحقيقها ما فيه إدراك‏

وما الإله بمحتاج لنصرتنا *** وقد أتتكم به رسل وأملاك‏

فسلمته إلى من جاء منه وقل *** العجز عن درك الإدراك إدراك‏

[لسان العموم في الولاية]

الولاية نعت إلهي وهو للعبد خلق لا تخلق وتعلقه من الطرفين عام ولكن لا يشعر بتعلقه عموما من الجناب الإلهي وعموم تعلقه من الكون أظهر عند الجميع فإن الولاية نصر الولي أي نصر الناصر فقد تقع لله وقد تقع حمية وعصبية



- الفتوحات المكية - الصفحة 246 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote